تقاريرنبض الساعةنبض خاصهيدلاينز

لقاء سري يتحول إلى إعلان رسمي: الشيباني وحوار مباشر مع إسرائيل

خاص – نبض الشام

في خطوة غير مسبوقة منذ ربع قرن، أعلنت دمشق رسمياً عن لقاء وزير خارجيتها أسعد الشيباني مع وفد إسرائيلي في العاصمة الفرنسية باريس، برعاية أميركية مباشرة. تناول اللقاء ملفات تتعلق بترتيبات أمنية على الحدود الجنوبية وخفض التصعيد في السويداء. ويأتي هذا التطور في سياق جهود دبلوماسية مكثفة لإحياء اتفاقية فضّ الاشتباك الموقعة عام 1974 وإرساء قواعد جديدة للاستقرار في المنطقة.

اللقاء الأول المعلن
كشفت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” ،مساء الثلاثاء، أن وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، عقد اجتماعاً في باريس مع وفد إسرائيلي لمناقشة قضايا تتعلق بالاستقرار الإقليمي والجنوب السوري.
ويُعد هذا اللقاء أول إعلان رسمي سوري عن حوار مباشر مع مسؤولين إسرائيليين، بعد سنوات من الاكتفاء بمفاوضات غير مباشرة كانت دمشق تقرّ بوجودها على نحو محدود.

ملفات حساسة على الطاولة
وفقاً لـ”سانا”، تركزت المحادثات حول:
خفض التصعيد في الجنوب السوري.
عدم التدخل بالشؤون الداخلية السورية.
التوصل لتفاهمات أمنية تضمن استقرار المنطقة.
مراقبة وقف إطلاق النار في محافظة السويداء.
إعادة تفعيل اتفاقية فضّ الاشتباك لعام 1974.
وأوضحت الوكالة أن هذه النقاشات تأتي بوساطة أميركية مباشرة ضمن مساعٍ دبلوماسية لتثبيت الأمن والحفاظ على وحدة الأراضي السورية.

دور أميركي محوري
أفاد تقرير لموقع “أكسيوس” الأميركي أن الاجتماع ضمّ رون ديرمر، وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي والمقرّب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إضافة إلى توماس باراك، المبعوث الأميركي الخاص إلى سورية.
ونقلت مصادر مطلعة أن اللقاء كان مقرراً في وقت سابق لكنه تأجّل لأسباب لوجستية، ليُعقد أخيراً في باريس للمرة الثانية خلال شهر واحد، في ظل رعاية أميركية مكثفة.

قناة إنسانية نحو السويداء
كشفت القناة 12 العبرية أن واشنطن تسعى للتوصل إلى اتفاق حول إنشاء ممر إنساني من إسرائيل إلى محافظة السويداء السورية، بهدف تقديم مساعدات عاجلة للطائفة الدرزية المتضررة من الصراع.
هذا المقترح، وفقاً للتسريبات، قد يشكل مقدمة لبناء الثقة بين دمشق وتل أبيب عبر مشاريع إنسانية قبل الدخول في تسويات أمنية وسياسية أوسع.

الزعيم الدرزي في قلب المباحثات
موقع واينت العبري كشف تفاصيل إضافية حول كواليس المحادثات، مشيراً إلى أن المبعوث الأميركي توماس باراك التقى قبل الاجتماع مع الشيباني وديرمر، بالزعيم الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل الشيخ موفق طريف، المعروف بقربه من السلطات الإسرائيلية.

وخلال اللقاء، ناقش المجتمعون خطة لإنشاء طريق إنساني يمتد من قرية حضر الدرزية قرب جبل الشيخ وصولاً إلى السويداء، بحيث يتم تأمين إيصال المساعدات الإنسانية للمدنيين المتضررين.
وبحسب التسريبات، تخلل الاجتماع عرض أدلة تتهم السلطات السورية بالتورط في “مجزرة المدنيين الدروز” في السويداء، بينما وصف الشيخ طريف المحادثات بأنها “إيجابية ومتفائلة”.

اجتماعات سابقة واتفاقات غير معلنة
في 24 يوليوز الفائت، صرح المبعوث الأميركي باراك عبر منصة “إكس” بأن لقاءً جمع مسؤولين سوريين وإسرائيليين بارزين في باريس ضمن إطار جهود خفض التصعيد.
كما نقلت “القناة 13” العبرية عن مصدر إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن لقاء باريس كان “مهماً للغاية”، بينما أكدت تسريبات “أكسيوس” أن الهدف من هذه الاجتماعات هو تثبيت تفاهمات أمنية في جنوب سورية.

الجولان والحدود المشتعلة
منذ احتلالها لمعظم هضبة الجولان السورية عام 1967، توسعت إسرائيل في سيطرتها على مناطق استراتيجية حساسة، خاصة بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024.
فقد سيطرت تل أبيب على أجزاء من المنطقة العازلة وأعلنت عملياً انهيار اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974. كما أحكمت قبضتها على جبل الشيخ الاستراتيجي المطل على دمشق ولبنان، ما جعل الموقف الأمني أكثر تعقيداً.

إدارة الشرع ونهج جديد
منذ توليه السلطة في ديسمبر 2024 بعد إطاحة نظام الأسد، يسعى الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع إلى ضبط الأوضاع الأمنية داخلياً، بالتوازي مع الانفتاح الدبلوماسي على ملفات إقليمية حساسة، ومنها المحادثات غير المباشرة مع إسرائيل.
ورغم ذلك، تستمر تل أبيب في شنّ غارات جوية متكررة على مواقع عسكرية سورية، ما أدى إلى سقوط مدنيين وتدمير منشآت حيوية.

اتفاقية 1974 تعود إلى الواجهة
تعوّل دمشق على إحياء اتفاقية فض الاشتباك الموقعة عام 1974 بين سورية وإسرائيل، والتي نصت على وقف العمليات العسكرية وإشراف قوات أممية على منطقة منزوعة السلاح.
وتربط الحكومة السورية أي اتفاق أمني جديد مع إسرائيل بالعودة إلى تطبيق هذه الاتفاقية كشرط أساسي لاستعادة الاستقرار وضبط الحدود الجنوبية.

يشكل لقاء باريس الأخير منعطفاً تاريخياً في مسار العلاقات السورية ـ الإسرائيلية، إذ يكسر صمتاً دبلوماسياً دام عقوداً ويضع ملفات شديدة الحساسية على الطاولة، بدءاً من الترتيبات الأمنية في الجنوب وصولاً إلى إنشاء ممرات إنسانية بإشراف أميركي. ومع بقاء المفاوضات في مراحلها الأولى، يبقى مستقبل هذه التفاهمات رهناً بقدرة الأطراف على تجاوز الخلافات العميقة وتجنب التصعيد، وسط مراقبة إقليمية ودولية دقيقة لأي تحولات محتملة.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى